علي بن محمد البغدادي الماوردي

214

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ فيه وجهان : أحدهما : شريعة تقدمت بشريعة مستأنفة ، قاله ابن بحر . الثاني : وهو قول الجمهور أي نسخنا آية بآية ، إما نسخ الحكم والتلاوة وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ يعني أعلم بالمصلحة فيه ينزله ناسخا ويرفعه منسوخا . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ أي كاذب . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فيه وجهان : أحدهما : لا يعلمون جواز النسخ . الثاني : لا يعلمون سبب ورود النسخ . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 103 إلى 105 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ اختلف في اسم من أراده المشركون فيما ذكروه من تعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أربعة أقاويل : أحدها : أنه بلعام وكان قينا « * » بمكة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل عليه يعلمه ، فاتهمته قريش أنه كان يتعلم منه ، قاله مجاهد . الثاني : أنه كان عبدا أعجميا لامرأة بمكة ، يقال له أبو فكيهة ، كان يغشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقرأ عليه ويتعلم منه ، فقالوا لمولاته احبسيه فحبسته ، وقالت له : اكنس

--> ( * ) القين : الحداد .